الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

169

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

منهم قدرة الحركة والمقاومة ، لقد جهزوا وهيأوا أنفسهم لقتال المهاجرين والأنصار غافلين عن إرادة الله تعالى ، حيث يرسل لهم جيشا من داخلهم ويجعلهم في مأزق حرج إلى حد ينهمكون فيه على تخريب بيوتهم بأيديهم وأيدي أعدائهم من المسلمين . صحيح أن مقتل زعيمهم " كعب بن الأشرف " - قبل الهجوم على قلاعهم وحصونهم - كان سببا في إرباكهم واضطراب صفوفهم ، إلا أن من الطبيعي أن مقصود الآية غير ما تصوره بعض المفسرين ، فإن ما حدث كان نوعا من الإمداد الإلهي للمسلمين الذين حصل لهم مرات عديدة حين جهادهم ضد الكفار والمشركين . والطريف هنا أن المسلمين كانوا يخربون الحصون من الخارج ليدخلوا إلى عمق قلاعهم ، واليهود كانوا يخربونها من الداخل حتى لا يقع شئ مفيد منها بأيدي المسلمين ، ونتيجة لهذا فقد عم الخراب التام جميع قلاعهم وحصونهم . وذكرت لهذه الآية تفاسير أخرى أيضا منها : أن اليهود كانوا يخربونها من الداخل لينهزموا ، أما المسلمون فتخريبهم لها من الخارج ليظفروا باليهود ويجهزوا عليهم ( إلا أن هذا الاحتمال مستبعد ) . أو يقال إن لهذه الآية معنى كنائي ، وذلك كقولنا : إن الشخص الفلاني هدم بيته وحياته بيده ، يعني أنه بسبب جهله وتعنته دمر حياته . أو أن المقصود من تخريب اليهود لبعض البيوت ، هو من أجل إغلاق الأزقة الموجودة داخل القلاع ومنع المسلمين من التقدم ولكي لا يستطيعوا السكن فيها . أو أنهم هدموا قسما من البيوت داخل القلعة حتى إذا ما تحولت الحرب إلى داخلها يكون هنالك مكان كاف للمناورة والحرب . أو أن مواد بناء بعض البيوت كان ثمينا فخربوها لكي يحملوا ما هو مناسب منها ، إلا أن التفسير الأول أنسب من الجميع .